أبو نصر الفارابي

20

الالفاظ المستعملة في المنطق

بعضها عن البعض الآخر . ودراسة محتويات أجزاء المجاميع المنطقيّة الخطّيّة تبيّن أنّ هذه الأجزاء تفرّقت من الكتب الجامعة التي كتبها أو أملاها الفارابيّ ثمّ جمعت بعد ذلك في مجاميع جديدة لم تحفظ الترتيب القديم ولا أجزاء الكتاب كلّها ولم تفرّق بين أجزاء كتاب وآخر . ولذلك يجب إعادة النظر في هذه المجاميع الخطّيّة وإرجاع أجزائها إلى الكتب التي كانت تجمعها في الأصل وإعادة ترتيبها على أساس دراسة نصوص هذه الأجزاء والاستفادة من الأخبار التي توردها الفهارس القديمة عن كتب الفارابيّ المنطقيّة . وسنقتصر هاهنا على ملاحظات مختصرة تتعلّق بكتاب « الألفاظ » . إنّ كتابة تلاخيص عديدة للكتاب الواحد تقليد سبق الفارابيّ في الأدب اليونانيّ والسريانيّ واستمرّ بعده في الأدب العربيّ ، كما يظهر ممّا عمله ابن سينا وابن رشد مثلا . والفهارس القديمة تتحدّث عن « جوامع » ثمّ عن مختصرات « موجزة » و « وسطى » و « كبيرة » ، ثمّ عن « شروح » وشروح « كبيرة » وشروح « على جهة التعليق » ، أي أنّها تشير إلى أنّ الفارابيّ قد لخّص الكتب المنطقيّة أو الكثير منها خمس مرّات أو أكثر ، بالإضافة إلى ما لخّص من أجزاء من هذه الكتب أو من مواضيع منطقيّة خاصّة . أمّا النسخ الخطّيّة التي عثر عليها حتّى الآن فلا تحتوي على كتاب من الكتب المنطقيّة ملخّصا ومشروحا هذا العدد من التلاخيص والشروح . ومن الممكن أن يكون لفظ « المختصر » قد استعمل مقابل « الشرح » أو « الشرح الكبير » أو « الشرح على جهة التعليق » ، وأنّه يقع على نوعين من الشروح المختصرة ، هي « الجوامع » و « الأوسط » ، فتكون « الجوامع » هي المختصر « الصغير » أو « الموجز » ، و « الأوسط » ( الذي يسمّى عند ابن رشد « تلخيصا » ) هو المختصر « الكبير » . ( ويظهر أنّ الفارابيّ لم يتبع في تلاخيصه « الوسطى » طريقة ابن رشد الذي يختصر نصّ الكتاب في تلاخيصه ويعلّق عليه ، بل تبع فيها طريقة « الجوامع » الصغيرة - التي لا تعطي شيئا من نصّ فورفوريوس أو أرسطاطاليس الأصليّ بل تبحث في المواضيع التي يبحث فيها فورفوريوس أو أرسطاطاليس بأسلوب